يعيش العالم منذ سنوات مجموعة من التحولات النقدية، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على مختلف جوانب الاقتصاد العالمي، إلى جانب صعود العملات البديلة، وتزايد حالة عدم اليقين، فضلًا عن الرقمنة والتطور الكبير في العمل المالي والمصرفي، وارتفاع مستويات المخاطر، وأسهمت هذه العوامل مجتمعة في إحداث اضطرابات في مشهد التمويل الدولي، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، وزيادة مخاطر الديون، في وقت تركز فيه المنظمات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، على تعزيز المرونة المالية وإعادة هيكلة الحوكمة، وهو ما أوجد بيئة تمويل أكثر تعقيدًا، لا سيما بالنسبة للاقتصادات الناشئة، تتطلب توازنًا دقيقًا بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار. ويظل التمويل والاقتراض من أهم العوامل التي تسهم في إنجاح الخطط الاقتصادية والمالية في الدول ذات الأسواق الناشئة أو النامية، في ظل محدودية قدرات بنوكها المحلية، وقد حذر صندوق النقد الدولي في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر أواخر العام 2025م من الاعتماد المفرط على البنوك المحلية لاستيعاب إصدارات الديون المحلية خلال فترات الضغط، وحث دول الاقتصادات والأسواق الناشئة على إجراء إصلاحات تهدف إلى جعل إصدار الديون أكثر شفافية وجذب مستثمرين متنوعين، كما أوصى بتحسين أنظمة الاقتراض، وتعزيز المؤسسات المعنية بإدارة الدين الحكومي، وجعل إصدار الديون أكثر شفافية ووفق جدول زمني محدد.
Copyright 2021 © Madarat Al_khaleej. All rights are reserved